العز بن عبد السلام
15
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
فصل في تشرف الأحوال بأسبابها ومتعلقاتها فالمهابة أفضل من المحبة ؛ لأنها نشأت عن معرفة الجلال وتعلقت بالذات والصفات ، ويليها المحبة الناشئة عن معرفة الجمال لأنها نشأت عن معرفة الجمال ، ويليها المحبة الناشئة عن معرفة الإنعام والإفضال ، ثم التوكل لأن منشأه ملاحظة التوحيد بالأفعال ، ثم الخوف والرجاء ؛ لأنهما نشئا عن ملاحظة الخير والشر وتعلقاتهما ، لكنهما شرفا من جهة معرفة قدرة اللّه عليهما ؛ إذ لا يرجى من يعجز عن الخير ، ولا يخاف من لا يقدر على الضير . فصل في بيان رتب الوسائل والأسباب للوسائل أحكام المقاصد ، وإن كانت كل مقصودها في الفضائل ، فالوسائل إلى الحسن حسنة ، وإلى القبيح قبيحة ، وأفضل الوسائل ما أدى إلى أفضل المقاصد كالنظر المفضي إلى المعرفة والإيمان ، وقد يحسن / الفعل الواحد من جهة ويقبح من جهة ( ق 2 - ب ) أخرى ، وقد يقبح ويحسن باعتبار متعلقه وما يؤدي إليه ، فتعلم الخير ليفعل وتعلم الشر ليترك حسن ، وتعلم الخير ليترك وتعلم الشر ليفعل قبيح ، وتعلم مذاهب الكفار للرد عليهم حسن ؛ لأدائه إلى إبطال مذاهبهم ، وتعلم السحر ليعمل به قبيح ، وتعلمه ليفرق بينه وبين المعجزة جائز ؛ لأدائه إلى إثبات المعجزات ، وتعلم الخنا والفحش قبيح ؛ إذ لا فائدة فيه مع ما يشتمل عليه من تذكر القبائح ، وإرادة الطاعات ومحبتها حسنان ؛ لأدائهما إلى فعلها ، وكراهة المعاصي حسنة ، لأدائها إلى طرحها ، وكراهية الطاعات قبيحة ، لإفضائها إلى تركها ، وملاحظة شرف الطاعات وثوابها حسنة لأدائها إليها ، وملاحظة لذات المعاصي قبيحة لحثها عليها ، وملاحظة مشاق الطاعات قبيحة ، لأدائها إلى نبذها ، وملاحظة قبح المعاصي وعقابها حسنة ، لأدائها إلى رفضها ، ومحبة الأبرار حسنة ، لأدائها إلى موالاتهم ومعاضدتهم ، ومحبة الفجار قبيحة ، لأدائها إلى مصادقتهم و [ متابعتهم ] " 1 " ، وعداوة الكفار حسنة ، لدعائها إلى منابذتهم ، وعداوة الأخيار قبيحة ؛ لإفضائها إلى مقاطعتهم ، والغضب للّه حسن ؛ لأدائه إلى التقوى ، والغضب للنفس قبيح
--> ( 1 ) حرفت في الأصل إلى [ متباعديهم ] .